المحقق البحراني

36

الكشكول

مالك فأخذ الفقه عن ربيعة الرأي وهو أخذ عن عكرمة وهو أخذ عن عبد اللّه وهو أخذ عن علي ، وأما أبو حنيفة فعن الصادق عليه السّلام ، وأما الشافعي فهو تلميذ مالك ، والحنبلي تلميذ الشافعي ، وأما فقهاء الشيعة فرجوعهم إليه ظاهر ، وأما فقهاء الصحابة فرجوعهم إليه ظاهر كابن عباس وغيره ، وناهيكم قول عمر غير مرة : « لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر » وقوله : « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » وقوله : « لولا علي لهلك عمر » وقال الترمذي في صحيحه والبغوي عن أبي بكر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى بن زكريا في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب » وقال البيهقي بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في خلقه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب » وهو الذي بين حد الشرب ، وهو الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر ، وبقسمة الدراهم على صاحب الأرغفة والأمر بشق الولد نصفين ، والأمر بضرب عنق العبد ، والحاكم في ذي الرأسين ومبين أحكام البغاة ، وهو الذي أفتى في الحامل الزانية . ومن العلوم علم التفسير وقد علم الناس حال ابن عباس فيه وكان تلميذ علي عليه السّلام . وسئل فقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال : كبشة مطر في البحر المحيط . ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وعلم التصوف وقد علمتم أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك الشبلي والحنبلي وسرى السقطي وأبو زيد البسطامي وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم ، ويكفيكم دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم وكونهم يسندونها بإسناد معنعن إليه أنه واضعها . ومن العلوم علم النحو والعربية وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامع تكاد تلحق بالمعجزات ، لأن القوة البشرية لا تفي بمثل هذا الاستنباط . فأين من هو بهذه الصفة من رجل يسألونه ما معنى ( أبا ) فيقول : لا أقول في كتاب اللّه برأيي ، ويقضي في ميراث الجد بمائة قضية يغاير بعضها بعضا ، ويقول : إن زغت فقوموني وإن استقمت فاتبعوني . وهل يقيس عاقل مثل هذا إلى من قال : سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن طرق السماء فو اللّه إني لأعلم بها منكم من طرق الأرض ؟ وقال : إن هاهنا لعلما جما وضرب